ابن الأثير

216

الكامل في التاريخ

اقتلوه . فقالت لها امرأة : نشدتك اللَّه في عثمان وصحبته لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ! فقالت لهم : احبسوه . فقال لهم مجاشع بن مسعود : اضربوه وانتفوا لحيته وحاجبيه وأشفار عينيه . فضربوه أربعين سوطا ونتفوا لحيته وحاجبيه وأشفار عينيه وحبسوه ثمّ أطلقوه وجعلوا على بيت المال عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق . وقد قيل في إخراج عثمان غير ما تقدم ، وذلك أن عائشة وطلحة والزبير لما قدموا البصرة كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان : من عائشة أمّ المؤمنين حبيبة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان ، أمّا بعد فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم فانصرنا ، فإن لم تفعل فخذّل الناس عن عليّ . فكتب إليها : أمّا بعد فأنا ابنك الخالص ، لئن اعتزلت ورجعت إلى بيتك وإلّا فأنا أوّل من نابذك . وقال زيد : رحم اللَّه أمّ المؤمنين ! أمرت أن تلزم بيتها وأمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أمرت به وأمرتنا به وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه . وكان على البصرة عند قدومها عثمان بن حنيف فقال لهم : ما نقمتم على صاحبكم ؟ فقالوا : لم نره أولى بها منّا وقد صنع ما صنع . قال : فإن الرجل أمّرني فأكتب إليه فأعلمه ما جئتم به على أن أصلّي أنا بالناس حتى يأتينا كتابه . فوقفوا عنه ، فكتب فلم يلبث إلّا يومين أو ثلاثة حتى وثبوا على عثمان عند مدينة الرزق فظفروا به وأرادوا قتله ثمّ خشوا غضب الأنصار فنتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه وضربوه وحبسوه . وقام طلحة والزبير خطيبين فقالا : يا أهل البصرة توبة لحوبة ، إنّما أردنا أن نستعتب « 1 » أمير المؤمنين عثمان فغلب السفهاء الحلماء فقتلوه ! فقال الناس لطلحة : يا أبا محمد قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا .

--> ( 1 ) . نستغيث . R